مهارات التفكير والبحث العلمي

مهارات التفكير والبحث العلمي

مهارات التفكير والبحث العلمي

مهارات التفكير والبحث العلمي مُصطلحان على صلة وثيقة ببعضهما البعض، فمهارات التفكير تُتيح للإنسان التَّدبُّر، والخروج بنتائج سليمة، والبحث العلمي المنهجي يتطلَّب ذلك، ولا يُمكن أن يُنظم من دون تفكير مُوسَّع في مشكلة الدراسة، ووفقًا لقواعد مُرتَّبة، وهو ما يلزم الباحثين أو الباحثات، سواء في سنوات الدراسة المتوسطة، أو الجامعية، أو بالدراسات العُليا، والدول المتقدمة هي التي تُحاول أن تبُثَّ روح التفكير والإبداع لدى الدارسين، ومن خلال منظومة مُناسبة تُساعد على التَّفوُّق، وللحَقِّ فإن كثيرًا من الدول العربية بدأت في مُسايرة أفضل ما توصَّل إليه العلم الحديث من طُرُق بحثية؛ سواء على الجانب النظري أو العملي؛ بما يُؤصِّل لقيم بحثية حقيقية، ودون التحليق حول المؤلفات القديمة وتقليدها أو نسخها، وَمِنْ ثَمَّ خروج كثير من الرسائل العلمية المُتشابهة، التي لا قيمة لها، وسنتطرَّق في هذا الموضوع حول مهارات التفكير والبحث العلمي في محورين أساسيين.

 

مهارات التفكير

يُمكن تعريف مهارات التفكير على أنها: "عملية مُنظَّمة تبدأ بتوفير بيانات ومعلومات عن موضوع مُعَيَّن، وبعد ذلك مُعالجتها وتحليلها، والتَّوصُّل إلى معارف جديدة، وقد يكون الهدف من هذه المعارف وضع إطار لنظرية أو مُسلَّمة علمية، أو مُعالجة مُشكلة مُحدَّدة المعالم".

تتنوَّع مهارات التفكير، ويُفصِّلها العُلماء إلى ما يلي:

  • القُدرة على التركيز: التركيز في مشكلة أو ظاهرة من الأمور المحورية، وهو عماد مهارات التفكير، ويجب أن يستند ذلك إلى قواعد علمية، وعلى سبيل المثال فإن نظرة الطبيب إلى أحد المباني الضخمة تختلف عن نظرة المهندس، وبالمثل فإن نظرة المهندس لمرض مُعَيَّن على خلاف رؤية المهندس.

  • القُدرة على تنظيم الوقت: من بين مهارات التفكير الضرورية القُدرة على تنظيم الوقت؛ فهناك بعض الأمور التي لا تتطلَّب تأخيرًا في علاجها، وبمثال بسيط، في حالة وجود تضخُّم في عدد السكان بدولة ما، وبما يفوق الإمكانيات الاقتصادية لتلك الدولة؛ فإنه يجب التفكير الفوري، ودون تأخير في حل هذه المشكلة، وبالمثل إشكاليات كثيرة.

  • القُدرة على جمع المعلومات: التفكير يدفع بشكل مباشر إلى جمع المعلومات، ولا يُمكن استكمال التفكير بشكل مُنظَّم من دون معلومة صحيحة، ونُشدِّد على كلمة صحيحة؛ كي يستطيع الفرد تكوين صورة مثالية عن الموضوع أو المشكلة.

  • القُدرة على شرح الأفكار بطريقة واضحة: وتُعَدُّ القُدرة على شرح الأفكار بأسلوب واضح من مهارات التفكير المهمة، فقد يحمل الفرد في جُعبته كثيرًا من الأمور المهمة، ولكن لا يستطيع عرضها بأسلوب بسيط.

  • القُدرة على تحمُّل المسؤولية: يحتاج المُفكِّر إلى تحمُّل المسؤولية، وَمِنْ ثَمَّ يُحفِّزه ذلك على بذل الجُهد والصبر فيما يقوم به من فحص وتحليل، من أجل حل الألغاز محل المشكلة التي يتبنَّاها.

  • القُـــدرة على الربط والتحليل: العلاقات بين الظواهر أو ما تحمله كل ظاهرة من متغيرات يلزمها ربط وتحليل، وبناءً على ذلك تفسير لمُجريات الأمور، وَمِنْ ثَمَّ وضوح جوانب موضوع الدراسة وبشكل منطقي، وحاليًا تتوافر تطبيقات حاسوبية تُساعد على عملية تحليل البيانات إحصائيًّا، ويلزم ذلك الباحثين، وعلى وجه الخصوص في حالة وجود مُجتمع كبير للدراسة، وذلك من مهارات التفكير الأساسية.

  • القُدرة على وضع الأهداف والنتائج والحلول: والقُدرة على وضع الأهداف والنتائج والحلول من بين أُسُس مهارات التفكير، ولا يستقيم التفكير من دون هدف مُعَيَّن، وإلا فلماذا يفكر الفرد من الأساس؟، وكذلك لا يُمكن دراسة موضوع أو فكرة أو ظاهرة دون وضع نتائج رئيسية، ونفس الأمر في حالة وجود مشكلها يفكر فيها الفرد؛ فينبغي أن يصل لحلول واقعية.

  • القُــــــــــــدرة على الإبداع: وهي مهارة فريدة من بين مهارات التفكير، ولا يصل إليها إلا قليل من المُفكِّرين، وهي تعني التَّوصُّل لاستنتاجات ذكية، وذات صدى واسع على المُستوى العلمي، أو ما يرتبط بالمُجتمع بوجه عام.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

البـــحث العلمي

شرع كثير من المُتخصِّصين في وضع تعريفات مُتنوِّعة للبحث العلمي، ويُمكن أن نختصرها فيما يلي: "البحث العلمي عبارة عن إجراءات أو خطوات مُنظَّمة، ومُتعارف عليها من الناحية الأكاديمية، وتلك الإجراءات يُمكن أن نصطلح عليها بخطة البحث العلمي، وبناءً عليها يقوم الباحث بدراسة نوعية مُعَيَّنة من المشكلات أو الموضوعات المُرتبطة بتخصُّصه، وتحليلها، وفي النهاية الوصول لاستنتاجات تُسهم في صياغة حلول".

تتمثَّل إجراءات البحث العلمي فيما يلي:

  • اختيار مشكلة محل اهتمام الباحث: إن حب الباحث للمنظومة العلمية يدفعه دفعًا نحو تبنِّي موضوع مُعَيَّن يلمس تخصُّصه؛ فهو يرى أنه يجب أن يستخدم ما لديه من علم؛ من أجل مُعالجة ما يُحيط به من مشاكل، سواء ما يرتبط بالعلوم البحتة أو الإنسانية، وما سبق يُعَدُّ بمثابة المعيار الأول في اختيار الموضوع، غير أنه يُوجد معايير أخرى، ولا ينبغي إهمالها؛ مثل تكلفة البحث العلمي، ومدى توافُر أموال لدى الباحث، وكذلك معيار الوقت في إنهاء المهام.

  • استخلاص عنوان مُناسب: استخلاص العنوان المُناسب من بين الإجراءات المهمة في البحث العلمي، ويتطلَّب ذلك عدَّة اشتراطات، ومنها أن يُعبِّر العنوان عن مشمول الدراسة، وأن يُدوَّن دون إطناب؛ بمعنى أن يُوجزه الباحث في خمس عشرة كلمة، وأن يحتوي على متغير أو أكثر من متغيرات البحث، وأن يتميز بالحداثة والتجديد.

  • تدوين المقدمة: يلي إجراء صياغة العنوان كتابة مقدمة عامة تكون فاصلة بين العنوان وباقي أجزاء البحث العلمي، وبالمثل يحتاج ذلك لمعرفة دقيقة، والمقدمة ضئيلة من حيث الحجم، وهي بين صفحتين وأربع صفحات، وذلك بالنسبة للدراسات العُليا، أما الأبحاث البسيطة فلا تحتاج لأكثر من صفحة، ويلزمها جُملة افتتاحية في بدايتها، وتُوضِّح للفكرة الأساسية للبحث العلمي، مع ربط المقدمة بقرائن من القرآن أو السنة إن أمكن؛ كي تُثري البحث.

  • كتابة الأهمية والأهداف من البحث: أهمية وأهداف البحث العلمي إجراءان محوريان، ومحل تقييم مهم من جانب قارئي البحث، ودونها لن يكون هناك أُطُر تُساعد الباحث في الانطلاق نحو تفصيل الموضوع البحثي.

  • اختيار العيِّنة وأدوات الدراسة: بعض من الأبحاث ذات الصلة بالعلوم الاجتماعية، مثل علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس والإدارة؛ تتطلَّب معلومات من المُتأثِّرين بشكل مباشر، ويختار الباحث العيِّنة المُناسبة، وطرقًا علمية مُتنوِّعة، وأسلوب جمع المعلومات يلزمه وسائل منهجية أجمع عليها خُبراء البحث العلمي، وتتمثَّل في: الاستبيانات، والمُقابلات، والاختبارات، ويرجع اختيار الوسيلة المُناسبة إلى الباحث ذاته.

  • اختيار منهج البحث العلمي المُناسب للدراسة: يُقصد بكلمة منهج طريق أو مسلك، والمنهج في البحث العلمي يتمثَّل في الأسلوب الذي يرى الباحث أنه مُناسب لشرح وتحليل الدراسة، ويُوجد أكثر من منهج بحث علمي مُتعارف عليه، ومن أبرزها: المنهج الوصفي، والمنهج التاريخي، والمنهج التجريبي، والمنهج الاستقرائي، والمنهج الاستنباطي.... إلخ.

  • تخمين أسئلة البحث والفرضيات: والمقصد من كتابة كلمة تخمين هو وضع حل لمشكلة الدراسة بصورة تقديرية، ولا يتم إقرارها إلا في نهاية البحث العلمي، والأسئلة البحثية تُستخدم بتوسُّع في الأبحاث الإنسانية (الاجتماعية)، أما الفرضيات فيُناسبها العلوم التطبيقية، ولكن يُمكن الجمع بينهما في بحث واحد، ولا مشكلة في ذلك.

  • تفصيل الدراسة (كتابة المُحتوى): وبناءً على ما تمَّ ذكره من إجراءات بحثية يبدأ الباحث في شرح واسع، ويشمل ذلك أبوابًا وفصولًا ومباحث، مع الأخذ في الاعتبار ترتيب وترابُط الأفكار، وعدم الابتعاد عن المحاور الأساسية للدراسة.

  • وضع النتائج والتوصيات والمُقترحات وكتابة الخاتمة: بعد إنهاء الباحث تفاصيل الدراسة (المُحتوى)، ينبغي أن يستكمل البحث العلمي بوضع النتائج التي بلغها، وكذلك مجموعة من التوصيات والمُقترحات في ضوء النتائج، ونهايةً يقوم الباحث بوضع خاتمة مُناسبة.

  • توثيق المراجع: عماد البحث العلمي يتمثَّل في المراجع؛ فهي بمثابة روح الدراسة، ومنها يستخلص الباحث المعلومات التي تُناسب نوعية البحث، ويلزم ذلك إجراءات منهجية، وتوثيق للمراجع المُقتبس منها؛ في سبيل عدم إهدار حقوق الملكية الفكرية للآخرين.

 

وفي نهاية موضوع مهارات التفكير والبحث العلمي نودُّ أن نُشير إلى وجود أكاديميين متميزين لدى موقع مبتعث للدراسات العُليا؛ ويُسعدهم التَّواصُل معكم؛ من أجل المُساعدة في تنفيذ أبحاث ورسائل علمية ذات جودة مُرتفعة، وكثير من الخدمات الأخرى، التي يُمكن التَّعرُّف عليها من خلال صفحتنا الأساسية.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك