كتابة البحث العلمي

كتابة البحث العلمي

كتابة البحث العلمي

كتابة بحث علمي يلزمها عديد من الخطوات المُتتابعة، ويختلف محتوى البحث على حسب نوعية الموضوع ذاته، وكذا يختلف حجم البحث وفقًا لطبيعة المرحلة الدراسية التي ينتظم الباحث فيها؛ فنجد بحوث مراحل التعليم الأساسي (ابتدائي/ متوسط/ ثانوي) محدودة من حيث الحجم، وشبيهة بالمقالات النمطية، أما بحوث التخرج التي تُطلب من دارسي الجامعات فهي كبيرة نوعًا ما، وتنطوي على منهجية شبه مُتكاملة، وفيما يخص رسائل الماجستير والدكتوراه، فإن الوضعية مختلفة تمامًا، ويلزم الباحث والباحثة تحرِّي الدقة في مختلف التفاصيل؛ نظرًا لمراجعتها من جانب لجان تقييم أكاديمية في سبيل منح الدرجات الأكاديمية.

 

ما الخطوات المنهجية لكتابة بحث؟

تتمثَّل الخطوات المنهجية لكتابة بحث نموذجي فيما يلي:

عنوان البحث:

·       إن اختيار الباحث عنوان البحث يسبق ضلوعه في كتابة البحث، حيث إن خطة البحث العلمي المقدمة لجهات التقييم تحتوي على ذلك العنوان، وكذا عرض مختصر لعموميات الدراسة.

·       وسمات عنوان البحث الجيد تتمثل في كونه معبرًا عن فحوى الدراسة، ومختصرًا من حيث عدد الكلمات (بين 10-15 كلمة)، وكذا يجب للعنوان أن يكون متوافقًا مع معايير البحث العلمي الأخلاقية، بمعنى عدم تطرق الباحث لموضوع غير متوافق مع الشرائع السماوية، أو العادات والتقاليد المجتمعية، ومن بين الأمور المنهجية الواجب توافرها في عنوان البحث تضمنه لمتغير أو متغيري البحث.

·       يُدوَّن عنوان البحث بهيئة وصفية تحتوي على متغير مستقل فقط مثل: (التحليل المكاني لشبكة الطرق في محافظة الجيزة بجمهورية مصر العربية)، أو في شكل علاقة بين متغير مستقل وآخر، مثل: (فاعلية علم الجغرافيا في تتبع المشكلات البيئية المعاصرة)، أو (أثر العواصف الرعدية في البيئة بدولة العراق).

 

الإهداء:

من بين عناصر كتابة بحث علمي ما يُعرف بالإهداء، وهو عبارة عن مجموعة جُمل يمدح فيها الباحث ذويه، مثل: الأب، والأخ، والأم، والأولاد، والزوجة،... وغيرهم، وهو جزء غير منهجي؛ بمعنى لا يوجد صلة بينه وبين موضوع البحث، وعلى الرغم من ذلك فهو عنصر مؤثر، ويدلل به الباحث على تواضعه وأدبه، و نسبه لفضل من لهم فضل في مسيرته الحياتية.

 

اعداد الأبحاث ونشرها

 

الشكر والتقدير:

يُشبه بند الشكر والتقدير جزء الإهداء؛ غير أنه مُوجَّه لشكر المشرفين على البحث أو الرسالة العلمية، وكذا أفراد عيِّنة البحث (المفحوصين)، والمؤسسات التي أمدت الباحث بالبيانات والمعلومات، أو التي ساعدته في توفير الوقت وإجراء عملية الاستقصاء، ويُعَدُّ ذلك من عناصر كتابة بحث علمي التنفيذية.

 

ملخص الدراسة:

تتطلَّب كتابة بحوث الجامعات، أو الدراسات العليا قيام البحث بوضع ملخص لعناصر الدراسة الأساسية، والهدف من ذلك توضيح طبيعة ما يتضمنه البحث بشكل عام؛ من أجل تعريف الباحثين أو القراء المهتمين بالمحتوى الداخلي.

 

مقدمة البحث:

يُدوِّن الباحث أو الباحثة مقدمة مُوجزة عند كتابة بحث علمي، والهدف منها تشويق القراء وعرض الموضوع في صورة عامة، قبل الانتقال للتفاصيل التي تتضمنها باقي الأجزاء، ومن المهم أن تكتب المقدمة بصورة انسيابية (فقرة واحدة أو أكثر)، مع خلوها من أي عناوين جانبية، مع إمكانية الاستعانة ببراهين من الكتاب أو السنة النبوية، كأن يربط الباحث بين موضوع البحث وآية من القرآن أو حديث شريف، أو الاثنين معًا.

 

إشكالية البحث:

الإشكالية في مفهومها الأكاديمي عبارة عن الصعوبة أو المُعضلة التي حفَّزت الباحث نحو الدراسة، ويجب أن يخصص الباحث جزءًا عند كتابة بحث؛ لتوضيح هذه الإشكالية بجميع جوانبها، وبصورة مختصرة، وهناك من يضمن ذلك الجزء أيضًا بتساؤلات البحث، والبعض الآخر يُخصِّص للأخير بندًا مُنفصلًا.

 

أهمية الدراسة:

أهمية الدراسة من عناصر كتابة بحث الأساسية، والأهمية إما أن تكون نظرية، ويتمثَّل ذلك فيما يمكن أن تحققه من إثراء معرفي فيما يتعلق بتخصص الباحث، وخاصة في حال كون الدراسة فريدة، وتُعالج قضية علمية بطريقة جديدة، كما أن هناك أهمية عملية (تطبيقية)؛ بمعنى في الجوانب التنفيذية كأن يقوم الباحث بإجراء بحث تطبيقي على منشأة ما، ومن ثم استخدام النتائج الإيجابية في معالجة سلبيات بمنشآت مثيلة.

 

أهداف الدراسة:

ينبغي أن يصوغ الباحث هدفًا أو أكثر عند كتابة بحث، والغرض من ذلك هو تركيز اهتمام الباحث في غايات محددة، ودون الحياد عنها، وتختلف طبية تلك الأهداف من بحث لآخر، فهناك من يكتب أكثر من هدف على نفس القدر من الأهمية، وهناك من يكتب أهدافًا رئيسية ويتبعها بأهداف فرعية، والنموذج الأخير هو الشائع في البحوث العلمية، ومن المهم أن تتسم تلك الأهداف بالعقلانية، وقابليتها للتحقق والقياس.

 

محددات الدراسة:

تُعتبر محددات الدراسة، أو بلفظ آخر حدود البحث، بمثابة تقنين وتقييد ليد الباحث، في سبيل الخروج بدراسة مركزة ووافية في جوانب معينة، ومن أهم أنواع هذه الحدود كل من: الحدود الزمانية: وهي فترة أو مدة إجراء الدراسة، والحدود الجغرافية: وهي تتمثل في مكان أو محل تنفيذ الدراسة، والحدود البشرية: وهي عبارة عن الأشخاص الذين يختارهم البحث بُغية جمع المعلومات، والسابق ذكرها حدود اختيارية يمكن تضمينها عند كتابة بحث علمي وعلى حسب حاجة الباحث، وهناك كذلك الحدود الموضوعية: هي عبارة عن موضوع الدراسة وما يتضمنه من متغيرات بحثية، وهي حدود إجبارية ينبغي أن يلتزم بها جميع الباحثين.

 

عينة وأدوات البحث:

·       العينة: التعامل مع معظم البحوث الاجتماعية والإنسانية يتطلب اختيار الباحث لعينة بحث (مُستجيبين)؛ لفحصهم وتتبع السمات والسلوكيات التي يفتش عنها الباحث؛ ويختار الباحث العيِّنة بطريقة عشوائية، ويعني ذلك عدم وجود أفضلية لمفردة عن أخرى عند الاختيار، ولجميع المفردات نفس فرصة الظهور، أو بطريقة غير عشوائية، بمعنى انتقائية، وفي تلك الحالة يكون الاختيار مقصودًا، ويخضع لخبرة الباحث.

·       أدوات البحث: جمع المعلومات من العيِّنة التي يختارها الباحث يلزمه أدوات دراسة أو تقنيات منهجية، ومن أهمها كل من الاستبيان (الاستخبار) بجميع أنواع، وكذا الاختبارات، والمقابلة بتصنيفاتها، والملاحظة بشعبها، ولكل أداة طريقة إعداد خاصة بها.

 

أسئلة وفرضيات الدراسة:

وذلك الجزء حيوي وأصيل عند كتابة بحث علمي؛ سواء أكان يتعلق بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، أو العلوم الطبيعية التجريبية، ولتبسيط المعلومات على زُوَّارنا الكرام، فإن أسئلة البحث تتمثَّل في صِيَغ استفهامية عن مشكلة البحث، وقد يتفرع منها أسئلة فرعية على حسب طريقة الباحث في التفكير، أما فرضيات الدراسة فهي علاقة تُصاغ بصورة خبرية، وتتضمن متغيرين؛ الأول يُطلق عليه المتغير المستقل (السبب)، والثاني يُطلق عليه المتغير التابع (النتيجة)، وعلى الباحث أن يجد العلاقة بين تلك المتغيرات، ويستخدم في ذلك أساليب التحليل الإحصائي.

 

الإطــــــار النظري للبحث:

يُعتبر الإطار النظري أحد العناصر الأساسية عند كتابة بحث، ويحتوي على مكونين أساسيين، وهما:

·       تقسيمات الأبواب: وتختلف التقسيمات الداخلية للإطار النظري المتعلقة بالأبواب، فهناك من يكتفي بها، وآخرون يتشعَّبون ويفصلون فصولًا ثم مباحث، ويخضع ذلك لشروط الجهات الدراسية، أو متطلبات الموضوع ذاته، أو رأي مشرف البحث.

·       الدراسات السابقة: وهي عبارة عن بحوث علمية تناولت نفس موضوع الدراسة، ويسوقها الباحث لتحليلها، والتَّعرُّف على أوجه القوة والضعف فيها، ومن ثم توضيح الفروق الجوهرية نبيها، وبين ما يكتبه.

 

الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات:

·       الاستنتاجات: تمثل استنتاجات الدراسة الخلاصة، ويُدوِّنها الباحث مع ربطها بتساؤلات وفرضيات البحث.

·       التـــوصيات: وهي تُعبِّر عن أفكار الباحث لحل المشكلة في ضوء ما توصل إليه من استنتاجات.

·       المقترحات: وهي عناوين بحوث يقترحها الباحث على غيره من الباحثين وتدور في نفس فلك الموضوع الراهن.

 

خاتمة البحث:

الخاتمة هي آخر الخطوات التنفيذية عند كتابة بحث، وتحتوي على عرض سريع لموضوع الدراسة، وأبرز الاستنتاجات والتوصيات بصيغة مُغايرة لما تم تفصيله في متن البحث.

 

المصادر والمراجع:

بعد تدوين الباحث للخاتمة؛ يقوم بكتابة جميع المصادر والمراجع التي سبق أن وثَّقها في هوامش البحث.

 

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك